مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

465

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الخط المار من الموقف إلى الميقات ، مع أنّه خارج عن المحاذاة ؛ لاستلزامه الانحراف عن الميقات يميناً أو شمالًا ( « 1 » ) . وذكر بعض المعلّقين على العروة لبيان الضابط في المحاذاة ؛ أن يكون الميقات عن يمين الشخص أو يساره بالخط المستقيم حينما يكون مواجهاً لمكّة المكرّمة ( « 2 » ) . وقد يستدلّ له أيضاً بصحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة ، فإنّ قوله عليه السلام فيها « فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء » ظاهرها في أنّ مسيرة ستّة أميال من المدينة إلى سمت مسجد الشجرة وجهتها - مع أنّ مسافة المدينة إلى المسجد هي هذا المقدار - محقّقة للمحاذاة ، فلا محالة يقع البيداء عن يمين المسجد أو يساره ( « 3 » ) . ويستلزم الضابط المذكور أمرين : الأوّل : عدم تحقّق المحاذاة في أكثر من تسعين درجة من الموقف الواقع على محيط الدائرة من جانب يمين الميقات أو شماله ؛ لعدم إمكان المواجهة في غير ذلك مع مكّة ، واستقبالها مع كون الميقات عن يمينه أو شماله بالخط المستقيم . الثاني : أنّ الطريق كلّما كان أبعد من الميقات فمحلّ المحاذاة أقرب إلى مكّة ، والمسافة الواقعة بينهما أقصر من المسافة بين الميقات ومكّة ( « 4 » ) . وصرّح بعض الفقهاء بأنّ المدار في تحقّق المحاذاة على الصدق العرفي لا الدقّة العقلية ، وعليه فالمحاذاة العرفية وإن كانت أوسع من المحاذاة العقلية من جهة عدم لزوم وقوع الميقات عن يمين الشخص أو يساره بالخط المستقيم بالدقّة العقلية ، إلّا أنّها أضيق منها من جهة أنّ المحاذاة لا تصدق عرفاً إذا كان الموقف بعيداً عن الميقات عرفاً . قال السيد اليزدي - بعد ما تقدّم ذكره عنه - : « إنّ المدار على صدق المحاذاة عرفاً ، فلا يكفي إذا كان بعيداً عنه ، فيعتبر

--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 374 - 375 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 635 - 637 ، تعليقة النائيني ، الگلبايگاني . وانظر : مستمسك العروة 11 : 278 ، فإنّه لم يذكر كون الخط مستقيماً . ( 3 ) انظر : تفصيل الشريعة 3 : 58 . ( 4 ) انظر : دليل الناسك : 110 .